الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

89

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

لحيي « 1 » الحيّة أدخلته الجنّة ، وكان آدم يظنّ أن الحيّة هي التي تخاطبه ، ولم يعلم أنّ إبليس قد اختفى بين لحييها . فردّ آدم على الحيّة : أيتها الحيّة ، هذا من غرور إبليس لعنه اللّه ، كيف يخوننا ربّنا ؟ أم كيف تعظّمين اللّه بالقسم به وأنت تنسبينه إلى الخيانة وسوء النظر وهو أكرم الأكرمين ، أم كيف أروم التوصّل إلى ما منعني منه ربّي عزّ وجلّ ، وأتعاطاه بغير حكمه ؟ ! فلمّا يئس إبليس من قبول أمره منه ، عاد ثانية بين لحيي الحيّة فخاطب حواء من حيث يوهمها أنّ الحية هي التي تخاطبها ، وقال : يا حوّاء ، أرأيت هذه الشجرة التي كان اللّه عز وجل حرّمها عليكما ، قد أحلّها لكما بعد تحريمها لما عرف من حسن طاعتكما ، وتوقير كما إيّاه ؟ وذلك أن الملائكة الموكّلين بالشجرة - التي معها الحراب ، يدفعون عنها سائر حيوان الجنّة - لا تدفعك عنها ، إن رمتها - أي طلبتها - ، فأعلمي بذلك أنّه قد أحلّ لك ، وأبشري بأنّك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلّطة عليه الآمرة الناهية فوقه . فقالت حوّاء : سوف أجرّب هذا . فرامت الشجرة فأرادت الملائكة أن تدفعها عنها بحرابها ، فأوحى اللّه تعالى إليها : إنّما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره ، فأمّا من جعلته متمكّنا مختارا ، فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجّة عليه ، فإن أطاع استحق ثوابي ، وإن عصى وخالف أمري استحقّ عقابي وجزائي ، فتركوها ولم يتعرّضوا لها ، بعدما همّوا بمنعها بحرابهم ، فظنّت أن اللّه تعالى نهاهم عن منعها لأنّه قد أحلّها بعدما حرّمها . فقالت : صدقت الحيّة ، وظنت أنّ المخاطب لها هي الحيّة ، فتناولت منها ولم تنكّر - أي تغير -

--> ( 1 ) اللحيّ : عظم الحنك ، واللّحيان : العظمان اللّذان تنبت اللحية على بشرتهما . « مجمع البحرين - لحا - ج 1 : 373 » .